الشنقيطي
369
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم سورة المزمل قوله تعالى : يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا [ 1 - 2 ] . بين تعالى المراد من المقدار المطلوب قيامه بما جاء بعده نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ [ المزمل : 3 ] أي من نصفه أو زد عليه أي على نصفه ، وفي هذه الآية الكريمة وما بعدها بيان لمجمل قوله تعالى : وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلَةً لَكَ [ الإسراء : 79 ] الآية . وفيها بيان لكيفية القيام ، وهو بترتيل القرآن ، وفيها رد على مسألتين اختلف فيهما . الأولى منهما : عدد ركعات قيام الليل ، أهو ثماني ركعات أو أكثر ؟ وقد خير صلى اللّه عليه وسلم بين هذه الأزمنة من الليل ، فترك ذلك لنشاطه واستعداده وارتياحه . فلا يمكن التعبد بعدد لا يصح دونه ولا يجوز تعديه ، واختلف في قيام رمضان خاصة ، والأولى أن يؤخذ بما ارتضاه السلف ، وقد قدمنا في هذه المسألة رسالة عامة هي رسالة التراويح أكثر من ألف عام في مسجد النّبي عليه السلام ، وقد استقر العمل على عشرين في رمضان . والمسألة الثانية : ما يذكره الفقهاء في كيفية قيام الليل عامة هل الأفضل كثرة الركعات لكثرة الركوع والسجود ، وحيث إن أقرب ما يكون العبد إلى اللّه وهو ساجد ، أم طول القيام للقراءة ؟ حيث إن للقارئ بكل حرف عشر حسنات ، فهنا قوله تعالى : وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا [ المزمل : 4 ] نص على أن العبرة بترتيل القرآن ترتيلا ، وأكد بالمصدر تأكيدا لإرادة هذا المعنى كما قال ابن مسعود : « لا تنثروه نثر الرمل ، ولا تهذوه هذ الشّعر ؟ قفوا عند عجائبه وحركوا به القلوب ، ولا يكن هم أحدكم آخر السورة » . وقد بينت أم سلمة رضي اللّه عنها تلاوة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بقولها : كان يقطع قراءته